ابن الجوزي
109
زاد المسير في علم التفسير
المضيف يلزمه الاستحياء من كل فعل يصل إلى ضيفه . والعرب تقول : قد خزي الرجل يخزي خزاية : إذا استحيا ، قال الشاعر : من البيض لا تخزي إذا الريح ألصقت * بها مرطها أو زايل الحلي جيدها والثالث : أنه بمعنى الهلاك ، لأن المعرة التي تقع بالمضيف في هذه الحال تلزمه هلكة ، ذكرهما ابن الأنباري . قال ابن قتيبة : والضيف هاهنا : بمعنى الأضياف ، والواحد يدل على الجميع ، كما تقول : هؤلاء رسولي ووكيلي . قوله تعالى : ( أليس منكم رجل رشيد ) في المراد بالرشيد قولان : أحدهما : المؤمن . والثاني : الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، رويا عن ابن عباس . قال ابن الأنباري : يجوز أن يكون الرشيد بمعنى المرشد ، فيكون المعنى : أليس منكم مرشد يعظكم ويعرفكم قبيح ما تأتون ؟ فيكون الرشيد من صفة الفاعل ، كالعليم ، والشهيد . ويجوز أن يكون الرشيد بمعنى المرشد ، فيكون المعنى : أليس منكم رجل قد أسعده الله بما منحه من الرشاد يصرفكم عن إتيان هذه المعرة ؟ فيجري رشيد مجرى مفعول ، كالكتاب الحكيم بمعنى المحكم . قوله تعالى : ( مالنا في بناتك من حق ) فيه قولان : أحدهما : مالنا فيهن حاجة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : لسن لنا بأزواج فنستحقهن ، قاله ابن إسحاق ، وابن قتيبة . قوله تعالى : ( وإنك لتعلم ما نريد ) قال عطاء : وإنك لتعلم أنا نريد الرجال ، لا النساء . قوله تعالى : ( لو أن لي بكم قوة ) أي : جماعة أقوى بهم عليكم . وقيل : أراد بالقوة البطش . ( أو آوي إلى ركن شديد ) أي : أنضم إلى عشيرة وشيعة تمنعني . وجواب " لو " محذوف على تقدير : لحلت بينكم وبين المعصية . قال أبو عبيدة : قوله [ تعالى ] : " آوي " من قولهم : أويت إليك ، فأنا آوي أويا ، والمعنى : صرت إليك وانضممت . ومجاز الركن ها هنا : العشيرة العزيزة الكثيرة المنيعة ، وأنشد : يأوى إلى ركن من الأركان * في عدد طيس ومجد باني والطيس : الكثير ، يقال : أتانا لبن طيس ، وشراب طيس ، أي : كثير . واختلفوا أي : وقت قال هذا لوط ، فروي عن ابن عباس أن لوطا كان قد أغلق بابه والملائكة معه في الدار ، وهو يناظرهم ويناشدهم وراء الباب ، وهم يعالجون الباب ويرومون تسور الجدار ،